الشيخ حسن الجواهري
282
بحوث في الفقه المعاصر
قديماً وحديثاً قول بصحته ( بصحة الوقف المقرون بمدة ) وقفاً ( 1 ) . إذن الوقف الذي يشترط فيه أن لا يقرن بمدة لو قرن بمدة كان باطلا ، ولا يكون حبساً لأن الحبس يختلف عن الوقف معنى ، إذ الحبس هو حبس المنفعة على شخص للانتفاع منها مع بقاء العين على ملك مالكها بخلاف الوقف الذي هو نقل الملك من مالكه إلى آخرين للانتفاع به ، فإذا قصد الوقف وحدّده بمدة لا يكون وقفاً لاقترانه بمدة وهو ينافي الوقف ولا يكون حبساً لأنه قصد الوقف الذي هو نقل الملك ولم يقصد تحبيس المنفعة على آخر من دون نقل العين . نعم توجد صيغة مؤبدة في الحبس قال صاحب الجواهر : ( إذا حبّس فرسه مثلا في سبيل الله تعالى شأنه أو غلامه في خدمة البيت أو المسجد لزم ذلك ، ولم يجز تغييره ما دامت العين باقية بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به الحلي وغيره ، قال في المحكي من نوادر قضاء سرائره « إذا كان الحبس على مواضع قُرَب العبادات مثل الكعبة والمشاهد والمساجد ، فلا يعاد إلى الاملاك ولا تنفذ فيه المواريث ، لأنه بحبسه على هذه المواضع ، خرج عن ملكه عند أصحابنا بلا خلاف مضافاً إلى ما تقدم من النصوص في الصدقة ( 2 ) . المتضمنة لعدم جواز الرجوع في كل ما يعطى لله تعالى شأنه ، بل صريح ما سمعته من الحلي نفي الخلاف في الخروج عن الملك فضلا عن اللزوم ، لكن في المسالك ظاهر العبارة أنه لا يخرج عن ملك المالك حيث حكم بلزومه وعدم جواز تغييره ما دامت العين باقية » ( 3 ) . وعند الحنفية : قال صاحب الفتاوى الهندية : إن التأبيد شرط على قول
--> ( 1 ) جواهر الكلام 28 : 51 - 53 . ( 2 ) وسائل الشيعة باب 11 من أحكام الوقف . ( 3 ) جواهر الكلام 28 : 152 .